السمعاني

168

تفسير السمعاني

* ( بالهم ( 2 ) ذلك بأن الذين كفروا اتبعوا الباطل وأن الذين آمنوا اتبعوا الحق من ربهم كذلك يضرب الله للناس أمثالهم ( 3 ) فإذا لقيتم الذين كفروا فضرب الرقاب حتى إذا أثخنتموهم فشدوا الوثاق فإما منا بعد وإما فداء حتى تضع الحرب أوزارها ذلك ولو ) * * وقوله : * ( كذلك يضرب الله للناس أمثالهم ) أي : أمثال سيئات الكفار وحسنات المؤمنين ، يقال : ضربت لفلان مثلا أي : ذكرت له نوعا من الكلام لمعنى معلوم . قوله تعالى : * ( فإذا لقيتم الذين كفروا فضرب الرقاب ) أي : فاضربوا الرقاب ، وضرب الرقاب جزها وقطعها . وفي التفسير : ' أن قوما من المسلمين كان بعثهم النبي لقتال قوم من الكفار ، فأحرقوا بعض الكفار ؛ فبلغ النبي فأنكره ، وقال : ' إني ما بعثت لأعذب بعذاب الله أحدا ' . فأنزل الله تعالى هذه الآية ، وعلمهم كيفية القتل . وقوله : * ( حتى إذا أثخنتموهم ) الإثخان : بلوغ الغاية في النكاية ، ويقال : الاستكثار من القتل . وقوله : * ( فشدوا الوثاق ) أي : فأسروهم وشدوهم . وسئل الأوزاعي كيف نشد الأسير ؟ قال : بحبل ، قيل : هل نشد بالقد ؟ قال : ذاك عظيم ، وقيل له : نشد المرأة ؟ قال : نعم . وقوله : * ( فإما منا بعد وإما فداء ) في الآية أقوال : أحدها : أنها محكمة ، وهو المعروف . قال مجاهد وغيره : والإمام بالخيار في الأسرى ؛ إن شاء قتل ، وإن شاء فادى ، وإن شاء من ، وإن شاء استرق ، وحكى هذا عن ابن عباس ، والذي ذكرناه قول الشافعي وكثير من الأئمة . والقول الثاني : أن الآية منسوخة بقوله تعالى : * ( فاقتلوا المشركين حيث وجدتموهم ) قاله قتادة والسدي وغيرهما .